علم الدين السخاوي
763
جمال القرّاء وكمال الإقراء
سورة الحج ليس فيها منسوخ . وقالوا في قوله عزّ وجلّ وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ « 1 » نسخها آية السيف « 2 » . وقد قلنا : إن آية السيف لا يصح أن تكون ناسخة لشيء من هذا ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن قادرا على القتال منهيا عنه ، وإنما تنسخ آية السيف أية يكون فيها نهيه عن القتال ، ولا نجد ذلك في القرآن لأن العاجز عن القتال لا ينهى عنه ! أفترى أنه بعد آية السيف لا يجوز له أن يقول لهم : اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ؟ . وما يروى عن السلف - رحمهم اللّه - مثل ابن عباس وغيره من إطلاق النسخ في هذا إنما يريدون به : الانتقال من حال إلى أخرى ، فأطلقوا على ذلك النسخ ، ونحن نريد بالنسخ : رفع الحكم الثابت نصا بنص آخر لولاه لكان الأول ثابتا ، وابن عباس وغيره لا يريدون بالنسخ هذا « 3 » . وقالوا في قوله عزّ وجلّ وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ « 4 » : هو منسوخ بقوله عزّ
--> ( 1 ) الحج ( 68 ) . ( 2 ) قاله ابن سلامة ص 233 ، وابن البارزي ص 41 ، وحكاه القرطبي في تفسيره : 12 / 94 . قال ابن الجوزي : اختلفوا في هذه الآية على قولين : - أحدهما : أنها نزلت قبل الأمر بالقتال ، ثم نسخت بآية السيف . والثاني : أنها نزلت في حق المنافقين ، كانت تظهر منهم فلتات ، ثم يجادلون عليها ، فأمر أن يكل أمورهم إلى اللّه تعالى ، فالآية على هذا محكمة . اه نواسخ القرآن ص 400 . ( 3 ) وقد سبق تقرير هذا مرارا . ( 4 ) الحج ( 78 ) .